عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

236

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

أي أن الخلق كما أنه قبل ظهوره من عدمه ليس له وجود إنما الوجود للّه الحق تعالى وجل وذلك الأمر بعد ظهوره أي ليس للخلق وجود مع وجود الخالق زائد عليه بعد الظهور ، كما لم يكن لهم وجود قبله ، إنما الوجود للّه وحده قبل العالم وبعد ذلك . لأنه لما كانت حقائق العالم ليست على قاعدة الكشف بشئ زائد على نسب تعينات الحق . التي إنما وجد العالم عندما يظهر الحق بأحكامها . كما عرفت أن هذه التعينات هي المسميات بالأعيان الثابتة وإنها ما ظهرت بالوجود ولا يظهر أبدا . وذلك مراد الشيخ في الفص الإدريسى يكون الأعيان الثابتة ما شمت رائحة من الوجود . لأن المبطون ذاتي لها إنما الظهور للحق بأحكامهما بقوله إن بطن الخلق فهو حق أي إذا اعتبر الخلق قبل ظهوره لم يكن شيئا زائدا على الحق لأنه نسب تعيينات لا تزيد على العين . وقوله : أو ظهر الحق [ 41 ظ ] فهو خلق ، أي إنما يظهر من بعد الوجود الواحد ليس لأنه وجود زائد على وجود الحق تعالى وتقدس . بل الظاهر إنما هو وجود الحق بإحكام الممكنات على ما قررنا به ويعلم أنهم إنما نسبوا البطون إلى الخلق لكونه صفة ذاتية له والظهور إلى الحق لكون الممكنات لا تظهر أبدا بأعيانها إنما الظاهر الحق بأحكامها . البطون السبعة : يعنون بها تعينات مراتب القوى والمدارك الظاهرة بصورة الإنسان باعتبار رتبها بالباطنة وهي سبعة : فأولها إضافة ما يظهر من جريان اللفظ على لسانه والنظر بعينه وغير ذلك من القوى والمدارك إلى نفسه .